الشيخ الصدوق

35

من لا يحضره الفقيه

بعدي يستقلون ذلك ( 1 ) فأولئك على خلاف سنتي ، والثابت على سنتي معي في حظيرة القدس " . 71 - وسئل أبو الحسن الرضا عليه السلام : " عن رجل احتاج إلى الوضوء للصلاة ولم يقدر على الماء فوجد ماء بقد ما يتوضأ به بمائة درهم ، هل يجب عليه أن يشتريه ويتوضأ به ، أو يتيمم ؟ فقال : بل يشتري ، قد أصابني مثل ذلك فاشتريت وتوضأت وما يسوءني بذلك مال كثير " ( 2 ) . 72 - وقال أبو جعفر عليه السلام : " اغتسل رسول الله صلى الله عليه وآله هو زوجته من خمسة أمداد من اناء واحد ، فقال له زارة : كيف صنع ؟ فقال : بدأ هو فضرب يده في الماء قبلها فأنقى فرجه ، ثم ضربت هي فأنقت فرجها ، ثم أفاض هو أفاضت هي على نفسها حتى فرغا ، وكان الذي اغتسل به النبي صلى الله عليه وآله ثلاثة أمداد والذي اغتسلت به مدين ( 3 ) وإنما أجزأ عنهما لأنهما اشتركا فيه جميعا ، ومن انفرد بالغسل وحده فلابد له من صاع " ( 4 ) .

--> ( 1 ) استقله : عده قليلا . أي يعدون الصاع للغسل والمد للوضوء قليلا . ( 2 ) قوله : " ما يسوءني - الخ " لفظه " ما " نافية أي ما يسوءني بذلك الشراء اعطاء مال كثير وهو الثمن ، ويمكن أن يكون " ما " استفهامية أي أي شئ يسوءني بذلك الشراء ، فمال كثير خبر مبتدأ محذوف أي الذي اشتريته مال كثير ، وفى بعض النسخ " وما يشترى بذلك " فما موصولة أي الذي يشترى بذلك وهو ماء الوضوء مال كثير وبمنزلته لكثرة نفعه . وفى بعضها " ما يسرني " ببذل ذلك الثمن مال كثير شريته ، أو الذي يسرني بذلك الشراء شراء مال كثير ( مراد ) وقال سلطان العلماء : " يحتمل كون " ما " نافية أي لا يسرني عوض هذا الوضوء مال كثير ويحتمل كونها موصولة والمعنى مثل نسخة " ما يشترى " . ( 3 ) لعل وجهه أن كل واحد من الشريكين يضيق في الماء على نفسه ليوسع على الاخر ، ولأنه قد يضيع بعض الماء في الاغتسال فعند الاجتماع بنقص عن الجميع بخلاف الانفراد ، ولان في الاجتماع بركة ليست في الانفراد ( مراد ) . ( 4 ) هذا من تتمة الحديث ولعله قصد ( ع ) به الجمع بين مضمون الحديث السابق وبيان ما ذكر ، ويمكن أن يقال : بناء هذا الكلام على أن الماء الذي اغتسل منه ينبغي أن يكون صاعا وان لم يكن المستعمل منه بقدر الصاع وذلك لعدم انفعال هذا القدر انفعالا كثيرا عن ضرب اليد فيه والاغتراف منه ، سواء كان المغترف واحدا أو متعددا ، بخلاف ما كان أقل منه ، نظيره الكر بالنسبة إلى النجاسة ، وعلى هذا لا حاجة في توجيه ما يقال هنا : " ان المدين لا يكاد يبلغه الوضوء " إلى أن يقال بدخول ماء الاستنجاء فيه ، وكذا الغسل لكن هذا خلاف المشهور والمشهور أن المستعمل ينبغي أن يكون ذلك المقدار وهو الظاهر وحينئذ يكون مفاد الحديث أن ذلك مختص بحالة الانفراد ، والله أعلم ( سلطان ) .